السيد عبد الأعلى السبزواري
274
مواهب الرحمن في تفسير القرآن
قاب قوسين أو أدنى بما لم يحظ به الأملاك والأفلاك ، ويلحق به أهل بيته الذين هم من البضعة الطاهرة الصدّيقة ، التي تربّت في حجر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، ووصلت إلى مقام الرضا لأبيها ، وهو القائل فيها : « فاطمة مني يرضيني ما يرضيها ويغضبني ما يغضبها » ، وهي مستودع علم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ومظهر أخلاقه القدسية ، والذرّية الطيبة من نسلها ، وهم المعصومون المطهّرون الممتازون عن سائر الخلق خلقا وخلقا ، وهم أسرار اللّه تعالى ومظهر أسمائه وصفاته ومحال تجلّياته الخاصة ومبلغ أمره ونهيه ، وهي من تلك الذرّية المصطفاة ، التي تبقى هذه الذرّية إلى آخر الدهر لتقيم العدل وتمحق الجور . ومن تلك الذّرّية المصطفاة مريم العذراء أم المسيح كلمة اللّه التي اصطفاها اللّه تعالى على نساء العالمين ومظهر تجليّات اللّه تعالى وأسمائه عزّ وجلّ ، فهي البرّة التقية العابدة الزكية الطاهرة النقية محل إبداع اللّه عزّ وجلّ ومورد امتحانه تعالى ومستودعة سرّه ، وهي المنذورة للّه تعالى في الطاعة والإخلاص من قبل أمها الطاهرة المصطفاة أيضا المنقطعة إليه عزّ وجلّ كمال الانقطاع ، حتّى أنها ألقت عن نفسها أشدّ أنحاء العطف والحنان بالنسبة إلى وليدتها ، إخلاصا للّه وقدّمتها إليه عزّ وجلّ ، من دون أن يكون في قلبها شيء سوى محبّة اللّه تعالى ، فحظيت مقام المحبّة فيه عزّ وجلّ ، وفتحت لها أبواب الاصطفاء فصارت بمنزلة جدّها الخليل ، حيث قال : يا بُنَيَّ إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ ما ذا تَرى قالَ يا أَبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ [ سورة الصافات ، الآية : 102 ] ، ولا بدع في ذلك فإن الذرّية بعضها من بعض ، وأن الذرّية بمنزلة الروح لهذا العالم وهو بمنزلة الجسد لها . بحث روائي : عن ابن بابويه عن أبان بن الصلت قال : « حضر الرضا عليه السّلام مجلس المأمون وقد اجتمع إليه في مجلسه جماعة من أهل العراق وخراسان - إلى أن قال - قال